السيد نعمة الله الجزائري
11
عقود المرجان في تفسير القرآن
من كلّ ما يشغلني عنك حتّى لا يكون لي شغل سواه . والمراد التوفّر على الانتقام منه . ويجوز أن يريد : ستنتهي الدنيا وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق الذي أرادها بقوله : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » فلا يبقى إلّا شأن واحد وهو جزاؤكم . فجعل ذلك فراغا لهم على طريق المثل . الثَّقَلانِ » : الإنس والجنّ . سمّيا بذلك لأنّهما ثقلا الأرض . « 1 » « أَيُّهَ الثَّقَلانِ » . قال : نحن وكتاب اللّه . والدليل على ذلك قول رسول اللّه : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي . « 2 » أهل الكوفة غير عاصم : « سيفرغ » بالياء . « 3 » [ 33 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 33 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 ) « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » . كالترجمة لقوله : « أَيُّهَ الثَّقَلانِ » . « إِنِ اسْتَطَعْتُمْ » أن تهربوا من قضائي وتخرجوا من ملكوتي ومن سمائي وأرضي ، فافعلوا . ثمّ قال : لا تقدرون على النفوذ . « إِلَّا بِسُلْطانٍ » ؛ يعني : بقوّة وقهر . وأنّى لكم ذلك ؟ وروي أنّ الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق ، فإذا رآهم الجنّ والإنس هربوا ، فلا يأتون وجها إلّا رأوا الملائكة أحاطوا به . « 4 » « تَنْفُذُوا » ؛ أي : تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من اللّه . « إِلَّا بِسُلْطانٍ » ؛ أي : بقوّة وقهر . أو : إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات والأرض ، فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلّا ببيّنة نصبها اللّه فتعرجون عليها بأفكاركم . « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما » . أي من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو مع كمال القدرة ، أو ما نصب من المصاعد العقليّة والمعارج النقليّة فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلى . « 5 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة ، جمع اللّه العباد في صعيد واحد . وذلك أنّه
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 448 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 345 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 307 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 448 - 449 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 454 .